عمر فروخ
145
تاريخ الأدب العربي
سرقسطة مدّة ودرس فيها وفي إشبيلية . وفي سرقسطة صحب أبا الوليد الباجيّ ( 402 - 473 ه ) مدّة يسيرة وأخذ عنه شيئا من مسائل الخلاف . وفي سنة 476 ه ( 1083 م ) رحل إلى المشرق فحجّ ثم دخل العراق فتفقّه في بغداد على أبي مكرم بن أحمد الشاشيّ ( ت 507 ه ) وسمع في البصرة من أبي عليّ التستريّ ( ت 479 ه ) وزار القدس . بعدئذ جاء إلى الشام وسكن دمشق وتطوّف بين مدنها . ثمّ انتقل ( 488 ه ) إلى مصر وسكن رشيد مدّة ثمّ استقرّ في الإسكندرية وقعد فيها للتدريس . وفي الإسكندرية تزوّج امرأة متعبّدة موسرة وفرّت عليه كثيرا من السعي في سبيل تكاليف الحياة . وجاء الطّرطوشيّ إلى القاهرة وزار الأفضل بن بدر الجمّالي وزير الفاطميّين ( 495 - 515 ه ) زيارة نصيحة وعتاب أغضبت الأفضل . ولكنّ الأفضل أكرم الطرطوشيّ . وبعد مدّة يسيرة في الأغلب ( في مطلع سنة 515 ه ) استدعى الأفضل أبا بكر الطرطوشيّ وأوجب عليه إقامة قسريّة . وفي آخر رمضان من سنة 515 مات الأفضل فخلفه في الوزارة أبو عبد اللّه محمّد المأمون المعروف بالبطائحي ( قتل 519 ه ) فأطلق سراح الطرطوشيّ . فعاد الطرطوشيّ إلى الإسكندرية . وكانت وفاة الطرطوشيّ في الإسكندرية ، في 26 من جمادى الأولى من سنة 520 ( 18 / 6 / 1126 م ) . 2 - أبو بكر الطرطوشي عالم حافظ محدّث فقيه وأديب ناثر وشاعر ومؤلّف . له شعر وسط في الزّهد والحكمة وله عدد من التصانيف ، إلّا أن شهرته تقوم على كتابه « سراج الملوك » وقد ألّفه في الإسكندرية في مدى عام واحد وانتهى من تأليفه في رابع عشر رجب من سنة 516 ( 19 / 11 / 1122 م ) وقدّمه للبطائحيّ . وأبو بكر الطرطوشيّ مصنّف مكثر واسع الدراية له تصانيف منها : « اختصار الكشف والبيان في تفسير القرآن » ( للثعلبي النيسابوري المتوفّى سنة 427 ه ) - اختصار « كتاب أخلاق رسول اللّه » ( لأبي محمّد عبد اللّه بن جعفر بن حيّان ) - كتاب الأسرار ( في حقيقة العقل وأقسامه ومداركه ) - الكتاب الكبير في مسائل الخلافيّات